السيد محمد الصدر
190
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
علاقة الإمام المهدي ( عج ) بعد ظهوره بالحسين ( ع ) وأما علاقة المهدي ( ع ) بعد ظهوره بالحسين ( ع ) ، وهما من الأئمة الاثني عشر المعصومين بالذات والمفترضي الطاعة ، ومن أصحاب الولاية العامة التكوينية والتشريعية على الكون عامة وعلى البشر خاصة . ومنه ما ورد عن الإمام المهدي ( ع ) نفسه من أن نفعه حال غيبته كالشمس إذا حجبها السحاب « 1 » . فهو يمثل نفسه بالشمس ويمثل الغيبة بالسحاب وهو سحاب متحرك سرعان ما يزول وتطلع الشمس ويعرفها الناس أجمعون . ويمثل نفعه وتأثيره في أداء مسؤوليته بتأثير الشمس في الأرض ، ولولاها لما وجد نهار . وليس هذا فقط بل لما عاش إنسان ولا حيوان ولا نبات على وجه الأرض . فهي ( مُعد ) في اصطلاح الفلسفة لابتداء وجود هذه الأمور ولاستمرارها . وكذلك هو ( مُعد ) لأصل وجود ذواتهم بالولاية التكوينية ولتدبير أمورهم بالولاية التشريعية ، وكلاهما لديه كما هي لدى آبائه ( ع ) . وقد « 2 » ورد انه يطأ فرشهم ويحضر مواسمهم ، حتى ما إذا ظهر قال
--> ( 1 ) فقد ورد عنه ( ع ) : ( وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غييبتها عن الأبصار السحاب ) . كمال الدين للشيخ الصدوق ص 485 ، الغيبة للشيخ الطوسي ص 292 ، الإحتجاج للطبرسي ج 2 ص 284 ، الخرائج والجرائح ج 3 ص 1115 ، البحار ج 52 ص 92 ، كشف الغمة ج 3 ص 340 . ( 2 ) أنظر البحار ج 52 ص 154 . .